أبي حيان الأندلسي

8

البحر المحيط في التفسير

يرجمان عند الشافعي . وقال مالك : لا حد عليهما والظاهر أنه ليس على الزانية والزاني حد غير الجلد فقط وهو مذهب الخوارج ، وقد ثبت الرجم بالسنة المستفيضة وعمل به بعد الرسول خلفاء الإسلام أبو بكر وعمر وعليّ ، ومن الصحابة جابر وأبو هريرة وبريدة الأسلمي وزيد بن خالد ، واختلفوا في التغريب بنفي البكر بعد الجلد . وقال الثوري والأوزاعي والحسن بن صالح والشافعي بنفي الزاني . وقال الأوزاعي ومالك : ينفى الرجل ولا تنفى المرأة قال مالك : ولا ينفى العبد نصف سنة ، والظاهر أن هذا الجلد إنما هو على من ثبت عليه الزنا فلو وجدا في ثوب واحد فقال إسحاق يضرب كل واحد منهما مائة جلدة ، وروي عن عمر وعليّ . وقال عطاء والثوري ومالك وأحمد : يؤدبان على مذاهبهم في الأدب ، وأما الإكراه فالمكرهة لا حد عليها وفي حد الرجل المكره خلاف وتفصيل بين أن يكرهه سلطان فلا يحد أو غيره فيحد ، وهو قول أبي حنيفة وقول أبي يوسف ومحمد والحسن بن صالح والشافعي لا يحد في الوجهين ، وقول زفر يحد فيهما جميعا . والظاهر أنه لا يندرج في الزنا من أتى امرأة من دبرها ولا ذكرا ولا بهيمة . وقيل : يندرج والمأمور بالجلد أئمة المسلمين ونوابهم . واختلفوا في إقامة الخارجي المتغلب الحدود . فقيل له ذلك . وقيل : لا وفي إقامة السيد على رقيقه . فقال ابن مسعود وابن عمر وعائشة وفاطمة والشافعي : له ذلك . وقال أبو حنيفة ومحمد وزفر : لا ، وقال مالك والليث : له ذلك إلّا في القطع في السرقة فإنما يقطعه الإمام ، والجلد كما قلنا ضرب الجلد ولم تتعرض الآية لهيئة الجالد ولا هيئة المجلود ولا لمحل الجلد ولا لصفة الآلة المجلود بها وذلك مذكور في كتب الفقه . وقال الزمخشري : فإن قلت : هذا حكم جميع الزناة والزواني أم حكم بعضهم ؟ قلت : بل هو حكم من ليس بمحصن منهم ، فإن المحصن حكمه الرجم فإن قلت : اللفظ يقتضي تعليق الحكم بجميع الزناة والزواني لأن قوله الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي عام في الجميع يتناوله المحصن وغير المحصن قلت : الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي يدلان على الجنسين المنافيين لجنسي العفيف والعفيفة دلالة مطلقة ، والجنسية قائمة في الكل والبعض جميعا فأيهما قصد المتكلم فلا عليه كما يفعل بالاسم المشترك انتهى . وليست دلالة اللفظ على الجنسين كما ذكر دلالة مطلقة لأن دلالة عموم الاستغراق مباينة لدلالة عموم البدل وهو الإطلاق ، وليست كدلالة المشترك لأن دلالة العموم هي كل فرد فرد على سبيل الاستغراق ، ودلالة المشترك تدل على فرد فرد على الاستغراق أعني في الاستعمال وإن كان في ذلك خلاف في أصول الفقه ، لكن ما ذكرته هو الذي يصح في النظر واستعمال كلام العرب .